ابن حمدون
249
التذكرة الحمدونية
« 735 » - قدم هوذة بن عليّ الحنفيّ [ 1 ] على كسرى فسأله عن بنيه ، فذكر عددا ، فقال : أيهم أحبّ إليك ؟ قال : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يقدم ، والمريض حتى يصحّ . فقال له كسرى : ما غذاؤك في بلدك ؟ قال : الخبز . قال كسرى لجلسائه : هذا عقل الخبز ، يفضّله على أهل البوادي الذين يغتذون اللبن والتمر . « 736 » - دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك فقال له : حدّثني يا نصيب ببعض ما مرّ عليك ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، علقت جارية حمراء فمكثت زمانا تمنّيني الأباطيل ، فلما ألححت عليها قالت : إليك عنّي فو اللَّه لكأنّك من طوارق الليل ، فقلت لها : وأنت واللَّه كأنك من طوارق النهار ، فقالت : ما أظرفك يا أسود ، فغاظني قولها فقلت لها : هل تدرين ما الظَّرف ؟ إنما الظرف العقل ، ثم قالت لي : انصرف حتى أنظر في أمرك فأرسلت إليها هذه الأبيات : [ من الوافر ] فإن أك حالكا فالمسك أحوى وما لسواد جلدي من دواء ولي كرم من الفحشاء ناء [ 2 ] كبعد الأرض من جوّ السماء ومثلي في رجالكم قليل ومثلك ليس يعدم في النساء فإن ترضي فردّي قول راض وإن تأبي فنحن على السواء قال : فلما قرأت الشعر قالت : المال والعقل يأتيان على غيرهما ، فتزوجتني .
--> « 735 » نثر الدر 6 : 80 . « 736 » الأغاني 1 : 333 .